صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (١). وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. [راجع: ٤٠٣].
٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (٢) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَر
"قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ" زاد في نـ: "قُرْآنٌ". "أَنْ يَسْتَقْبِلَ" في نـ: "أَنْ يَسْتَقْبِلُوا". "إِلَى الْقِبْلَةِ" في ذ: "إِلَى الكَعْبَةِ". "بَابُ قَوْلِهِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بَابٌ".
===
الواقدي (١) الأولَ وقال: هذا عندنا أثبت، ذكره في "المظهري" (١/ ١٤٤). وقال فيه أيضًا: فحديث البراء محمول على أن البراء لم يعلم صلاته ﷺ في مسجد بني سلمة الظهرَ، أو المراد أنه أول صلاة صلاها كاملًا إلى الكعبة، انتهى. والله أعلم. [انظر "بذل المجهود" (٢/ ٢٠٨)].
¬ (١) بكسر الموحدة، "قس" (١٠/ ٣٧).
¬ (٢) قوله: (﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) جمع شعيرة، وهي العلامة، والمراد هنا المناسك التي جعلها الله تعالى أعلامًا لطاعته. واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة، فعند أحمد بن حنبل: سُنَّة؛ لأن مفهوم الآية الإباحة، وإنما ترجح جانب الوقوع بفعل الرسول ﷺ والصحابي فيكون سُنَّة. وعند مالك والشافعي: ركن؛ لقوله ﷺ: "اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي"، وعندنا - الحنفية - واجب؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] مثلَه لا يستعمَلُ إلا في الإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب لدوام الرسول ﷺ على ذلك والصحابيِّ من غير تركه أحيانًا