صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (٢) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (٣) إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: "وَيْحَكَ ¬ (٤) إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ¬ (٥)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا ¬ (٦)؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَتَحْلُبُهَا
"قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ" في نـ: "حَ وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ". "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ" لفظ "إلى" سقط في نـ.
===
¬(١) " الزهري" هو ابن شهاب.
¬ (٢) "أبو سعيد" الخدري.
¬ (٣) ما عرفت اسمه، "ف" (٧/ ٢٥٩).
¬ (٤) كلمة تقال عند الزجر والموعظة، "ع" (٦/ ٤٤٦).
¬ (٥) قوله: (شديد) أي: أن شأن الهجرة شديد، وذلك لأنه سأله أن يبايعه على أن يقيم بالهجرة، ولما علم ﷺ أنه لا يهاجر قال له ذلك، وكان ذلك قبل الفتح، إذ لو كان بعده لقال له: "لا هجرة بعد الفتح" كما قال لغيره، ولكنه ﷺ علم أن الأعراب قلما تصبر على أوباء المدينة، ألا ترى إلى قلة صبر الأعرابي الذي استقال الهجرة حين مسته حمى المدينة؟ وقال بعضهم: كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب، [و] قيل: كانت الهجرة على أهل الحاضرة لا البادية، [انظر "العيني" (٦/ ٤٤٧)].
¬ (٦) قوله: (تمنح منها) أي: تعطيها لغيرك فيحلب منها وينتفع بها، "ك" (١٥/ ١٣٤). قوله: "مِنْ وراء البحار" أي: فاعملْ ولو من البعد الأبعد من المدينة، ولم يرد [منه] حقيقة ذلك "ع" (٦/ ٤٤٧)، ومرّ (برقم: ١٤٥٢).