صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَإِنِّي لَم أَعْزِلْهُ ¬ (١) مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (٢) أَنْ يَعْرِفَ لَهُم حَقَّهُم، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرمَتَهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ¬ (٣) وَالإِيمَانَ مِنْ قَبلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِم، وَأَنْ يُعْفَى ¬ (٤) عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا، فَإِنَّهُم رِدْءُ ¬ (٥) الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ ¬ (٦)، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ،
"مِنْ عَجْزٍ" كذا في ذ، وفي نـ: "عَنْ عَجْزٍ".
===
¬(١) قوله: (لم أعزله) أي: عن الكوفة "من عجز" عن التصرف "ولا" عن "خيانة" في المال فإنه قوي أمين، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩). ومرَّ بيان عزله قريبًا في [ح: ٣٦٩٦].
¬ (٢) قال الشعبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ابن المسيب: من صلى القبلتين، "ك" (١٤/ ٢٣٩).
¬ (٣) قوله: (تبوَّؤُا الدار) أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة. قوله: "والإيمانَ" ادّعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو بعيد، والراجح أنه تضمن "تبوّؤا" معنى لزم، أو عامل نصبه محذوف، تقديره: واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم فكأنهم نزلوه، والله أعلم، "فتح" (٧/ ٦٨).
¬ (٤) ما دون الحقوق وحقوق العباد، "قس".
¬ (٥) الردء العون، "ك" (١٤/ ٢٣٩).
¬ (٦) قوله: (جباة المال) بضم الجيم وخفة الموحدة، جمع جابٍ، أي: يجمعون المال، كذا في "القسطلاني" (٨/ ٢٢٤). قوله: "وغيظ العدوّ" أي: يغيظون العدوّ بكثرتهم وقوتهم. قوله: "إلا فضلُهم" أي: إلا ما فضل عنهم، و"حواشي أموالهم" هي التي ليست [بكرام] ولا خيار، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).