صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَلَا تَعْدُهُم ¬ (١) إِلَى غَيرهِم، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ¬ (٢)، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ¬ (٣)، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي ¬ (٤)، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ ¬ (٥) إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَد أَذِنَتْ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضتُ فَاحْمِلُونِي ¬ (٦)، ثُمَّ سَلِّم فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ
"كُنْتُ أُرِيدُهُ" في نـ: "كُنْتُ أُرِيدُ". "مَا كَانَ شَيءٌ" في نـ: "مَا كَانَ مِن شَيْء". "قُبِضْتُ "في نـ: "قُضِيتُ".
===
¬(١) أي: لا تتجاوزهم.
¬ (٢) قوله: (لست اليوم للمؤمنين أميرًا) إنما قال ذلك عند ما أيقن بالموت، وأراد أن يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر، ملتقط من "الفتح" (٧/ ٦٦).
¬ (٣) أي: للدخول.
¬ (٤) أي: من الأرض، كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه، "ف" (٧/ ٦٦).
¬ (٥) لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه ابن عباس، "ف" (٧/ ٦٦).
¬ (٦) قوله: (فاحملوني ثم سلّم فقل: يستأذن عمر) قال مالك: إنما أمر بالاستئذان بعد موته خشية أن يكون إذنها [له] في حياته حياءً منه، وأن ترجع