صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الحَرْبَ ¬ (١)، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ ¬ (٢) الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". ثُمَّ يَقُولُ ¬ (٣) أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ¬ (٤) بِهِ قَبْلَ
"وَيَضَعَ الحَرْبَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: "وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ". "خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا" في ص، ذ: "خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا".
===
"ويقتل الخنزير" ومعناه: تحريمُ اقتنائه وأكلِه وإباحةُ قتله، كذا قاله الطيبي (١٠/ ٢٧). والظاهر إيجاب قتله، ويحتمل أن يراد بذلك عدم تقرير أهل الذمة على دينهم وعاداتهم، كما هو الآن، والأظهر أن المراد هو الأول، أعني إبطالَ دين النصرانية ومَحْوَ آثارها، "لمعات".
¬ (١) قوله: (ويضع الحرب) وفي رواية الكشميهني: "الجزية"، والمعنى أن الدين يصير واحدًا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدّي الجزية. وقيل: معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى فقير مصرف مال الجزية فتوضع الجزية استغناءً عنها، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٨٨) و"الفتح" (٦/ ٤٩١). وفي "اللمعات": المراد يضعها عنهم ويحملهم على الإسلام، وإن لم يسلموا قتلهم، فالشريعة يومئذ إما السيف أو الإسلام، انتهى.
¬ (٢) قوله: (حتى تكون السجدة … ) إلخ، أي: أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إِلَّا بالعبادة، لا بالتصدق بالمال. وقيل: معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحبّ إليهم من الدنيا وما فيها، "فتح" (٦/ ٤٩٢).
¬ (٣) هو موصول بالإسناد المذكور، "ف" (٦/ ٤٩٣).
¬ (٤) أي: بعيسى، "ج" (ص:١٣١).