صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ ¬ (١): أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ¬ (٢). فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ ¬ (٣). وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ ¬ (٤) ¬ (٥)، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَها: مِمَّن؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: الرَّاعِي. قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا إِلا مِنْ طِينٍ.
"يُصَلِّي" في نـ: "كَانَ يُصَلِّي". "جَاءَتْهُ أُمُّهُ" في هـ، ذ: "فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ". "فَكَسَرُوا" في ذ: "وَكَسَرُوا". "فَتَوَضَّأَ" في ذ: "وَتَوَضَّأَ". "فَقَالَ: الرَّاعِي" في نـ: "قَالَ: الرَّاعِي".
===
¬(١) أي: في نفسه، "ف" (٦/ ٤٨٢).
¬ (٢) وفي رواية: "أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات"، "ف" (٦/ ٤٨١).
¬ (٣) قوله: (المومسات) جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة، وهي الزانية، كذا في "الفتح" (٦/ ٤٨١). قال العيني (٥/ ٦٠٦): في الحديث دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعًا [في الصلاة] في شريعتهم، فلما لم يجب مع أن الكلام مباح استجيب دعوة أمه فيه، وكذلك كان الكلام مباحًا في شريعتنا أيضًا أوّلًا حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأما الآن فلا يجوز للمصلّي إذا دعته أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله ﷺ: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ١٢٠٦] في "كتاب الصلاة"، وأيضًا [برقم: ٢٤٨٢، في "أبواب المظالم".
¬ (٤) كجوهرة، بيت للنصارى، "قاموس" (ص ٦٨١).
¬ (٥) بفتح الصاد والميم: البناء المرتفع المحدد أعلاه، "التوشيح" (٥/ ٢٢١٨).