صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ". قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو ¬ (١) عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇، وَمُرِيهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي ¬ (٢) ¬ (٣) نَبْلًا لَهُ تَحْتَ
"لَا يَخْلُو" في هـ: "لَا يَخْلُوانِ".
===
¬(١) قوله: (فهما لا يخلو) يقال: أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره، يعني أن المداومة عليهما لا توافق الأمزجة إِلَّا في مكة من أثر دعاء إبراهيم ﵇، كذا في "المجمع" (٢/ ١٠٩). وفي "الفتح" (٦/ ٤٠٥): زاد في رواية عطاء: "فقالت: أنزل رحمك اللّه فاطعم واشرب، قال: إني لا أستطيع النزول"، انتهى. وذلك لأنه وعد لسارة: "إني لا أنزل حتى أرجع إليكِ".
¬ (٢) أي: يصلح.
¬ (٣) قوله: (يبري) بفتح أوله وسكون الموحدة. قوله: "نبلًا" النَّبْلُ بفتح النون وسكون الموحدة: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه (١)، وهو السهم