صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: رَبِّ ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ¬ (١) ابْنُهَا ¬ (٢)، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ¬ (٣) -أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ-؛ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ ¬ (٤) تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا ¬ (٥)، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ ¬ (٦)، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا
"بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ" كذا في ذ، وفي نـ: "بِهَؤُلَاءِ الكلِمَاتِ". "فَقَالَ: رَبِّ ﴿إِنِّي﴾ " كذا في هـ، ذ، وفيهما أيضًا: "فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي﴾ ". " ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ " ثبت في ذ. "يَتَلَبَّطُ" في هـ: "يَتَلَمَّظُ" يريد لسانه في فيه.
===
¬(١) كفرح، "ق" (ص: ٥٣٨).
¬ (٢) زاد الفاكهي: "وانقطع لبنها".
¬ (٣) قوله: (يَتَلَوّى) أي: يتقلَّب ظهرًا لبطن، و"يَتَلَبّط" بإهمال الطاء، أي: يتمرّغ ويضرب نفسَه على الأرض، كذا في "الكرماني" (١٤/ ٢٠).
¬ (٤) في رواية عطاء بن السائب: "والوادي يومئذ عميق"، وفي رواية أبي جهم: "تستغيث ربها وتدعوه"، "ف" (٦/ ٤٠١).
¬ (٥) درع المرأة: قميصها، "ك" (١٤/ ٢١).
¬ (٦) قوله: (الإنسان المجهود) أي: الذي أصابه الجهد، "ف" (٦/ ٤٠١).