صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
فَقَالُوا: يُعْطِي ¬ (١) صَنَادِيدَ ¬ (٢) ¬ (٣) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ ¬ (٤): "إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ". فَأَقْبَلَ رَجُل غَائِر الْعَينَينِ ¬ (٥)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (٦)، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: "مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأمَنُونِي". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ ¬ (٧)،
"فَقَالُوا: يُعْطِي" في نـ: "قَالُوا: يُعْطِي". "مَنْ يُطِيِعُ اللَّهَ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "مَنْ يُطِعِ اللَّهَ". "فَلَا تَأْمَنُونِي" في نـ: "فَلَا تَأمَنُونَنِي".
===
¬(١) النَّبِيّ ﷺ.
¬ (٢) أي: رؤساءهم، "ك" (١٤/ ٦).
¬ (٣) جمع صنديد وهو العظيم الغالب، "مجمع" (٣/ ٣٦٠).
¬ (٤) ﷺ.
¬ (٥) قوله: (غائر العَيْنَين) أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: "مُشْرِف الوجْنتين" أي: غليظهما. قوله: "ناتئ الجبين" أي: مرتفعه. قوله: "كثّ اللحية" أي: كثير شعرها. قوله: "محلوق" أي: محلوق شعر الرأس، "ك" (١٤/ ٦)، "خ".
¬ (٦) أي: سطبر رخساره. [بالفارسية].
¬ (٧) قوله: (فمنعه) فإن قيل: أليس قد قال: "لئن [أنا] أدركتُهم لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ" فكيف لم يدعْ خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد به إدراك زمانِ خروجهم إذا كثُرُوا [وامتنعوا بالسلاح] واعترضوا الناسَ بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك فيوجد الشرط الذي عَلَّق به الحكم، وإنما أنذر -واللّه أعلم- ﷺ بأن سيكون ذلك في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال ﷺ، وأول ما نَجَمَ من ذلك في أيام علي بن أبي طالب ﵁ ثم اتصل إلى زماننا هذا، "خطابي" (٣/ ١٥٣٤).