صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ ¬ (١)، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى ¬ (٢) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ"، قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "امْحُ رَسُولَ اللَّهِ"، فَقَالَ عَليٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا، قَالَ: "فَأَرِنِيهِ" فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ. فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "نَعَمْ" ثُمَّ ارْتَحَلَ. [راجع: ١٧٨١، تحفة: ١٨٩٤].
"مِنْهُمْ أَحَدًا" في نـ: "أَحَدًا مِنْهُم". "وَلَبَايَعْنَاكَ" في هـ، ذ، عسـ: "وَلَتَابَعْنَاكَ". "لَا أَمْحُوهُ" في نـ: "لَا أَمْحَاهُ". "وَمَضى الأَيَّامُ" في هـ، ذ: "وَمَضَتِ الأَيَّامُ". "ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ". "ثُمَّ ارْتَحَلَ" في سـ، [حـ]، ذ: "فَارْتَحَلَ".
===
¬(١) قوله: (إلا بجُلُبَّان السلاح) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة، هو القراب بما فيه، وإنما اشترط أن تكون السيوف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم، قوله: "لا أمحوه" وفي بعضها: "لا أمحاه" يقال: محاه يمحوه [ويمحاه و] يمحيه ثلاث لغات، فإن قلت: كيف جاز لعلي ﵁ مخالفة أمر رسول الله ﷺ؟ قلت: علم بالقرينة أنه ليس للإيجاب، كذا في "الكرماني" (١٣/ ١٤٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠) في "الصلح".
¬ (٢) أي: صالح وفاصل، "ك" (١٣/ ١٤٦).