صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٥١ - بَابُ سِهَامِ الْفَرَسِ
¬ (١)
وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ ¬ (٢) مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ ¬ (¬٣) وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ ¬ (٤).
===
كذا قال، وهو محلُّ توقُّفٍ، وقد روى الدارقطني (٤١٦٩) أن فرس المقداد كان أنثى، انتهى.
¬ (١) أي: ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه، "ف" (٦/ ٦٧).
¬ (٢) جمع برذون -بكسر الموحدة وفتح المعجمة- الدابة لغةً، وخصّه العرف بنوع من الخيل، قال الطيبي: هو التركي من الخيل خلاف العراب، كذا في "المجمع" (١/ ١٧٠).
¬ (٣) قوله: (﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ … ﴾) إلخ، قال ابن بطال: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتنَّ بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله ﷺ، واسم الخيل يقع على البرذون والْهَجِين بخلاف البغال والحمير، فكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه [الامتنان]، فلما لم ينصّ على البرذون والْهَجِينِ فيها دل على دخولها في الخيل. والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيًا والآخر غير عربي، "فتح" (٦/ ٦٧).
¬ (٤) قوله: (ولا يسهم لأكثر من فرس) وهو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور، قاله في "الفتح" (٦/ ٦٨)، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، كذا في "فتح القدير" (٥/ ٤٩٣). قال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يُسْهَم لفرسين لا لأكثر، قاله ابن حجر (٦/ ٦٨).
وفي "الهداية" (٢/ ٣٨٩): لا يُسْهَم إلا لفرس واحد، وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي "أن النبي ﷺ أسهم لفرسين"؛ ولأن الواحد قد يَعْيَا فيحتاج إلى الآخر، ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم له رسول الله ﷺ إلا لفرس واحد؛ ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضيًا إلى القتال عليهما فيُسْهَم لواحد، ولهذا