صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبيُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ ¬ (١) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ¬ (٢)، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ¬ (٣) بِنْتُ عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلهَا ¬ (٤) يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ،
"وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: "وَجَاء الْمُؤْمِنَاتُ".
===
عبد الرحمن بن عوف، قوله: "وهي عاتق" العاتق الجارية الشابة أول ما أدركت. قوله: "فامتحنوهن" أي اختبروهن بالحلف أو النظر في الأمارات ليغلب على الظن صدقهن في إيمانهن، ونزلت هذه الآية بيانًا لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، قاله الكرماني (١٢/ ٤٤ - ٤٥).
قال الطيبي (٨/ ٦٩): اختلفوا في أن الصلح هل وقع على رد النساء أم لا؟ قيل: إنه وقع على رد الرجال والنساء جميعًا لما روينا "أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته" ثم صار الحكم في رد النساء منسوخًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقيل: إن الصلح لم يقع على رد النساء لقوله في هذا الحديث: "لا يأتيك منا رجل" وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة، انتهى. وسيجيء الحديث بعد أبواب بتمامه.
¬ (١) أي: إلى قريش.
¬ (٢) وفاءً للشرط، "قس" (٦/ ١٩٤).
¬ (٣) لما قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة، فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوّجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلّقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، "استيعاب" (٤/ ١٩٥٤).
¬ (٤) قوله: (فجاء أهلها) في "الاستيعاب" (٤/ ١٩٥٤): لما هاجرت