Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٥/ ٥٢٠

وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ ¬ (١)، وَقَدْ نَفَى

===

أما جواز النكاح بشهادة المحدودين في القذف: فلأنهم من أهل الولاية، فيكونون من أهل الشهادة وإن لم يكونوا ممن تقبل شهادته عند الأداء بالنهي لجريمتهم، فإنّ انعقاد النكاح يتوقّف على حضور الشاهدين لا على كونهما مقبولي الشهادة عند الأداء.

وأما العبد: فلا تجوز شهادته؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسه، فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره، بخلاف المحدود فإنه من أهل الولاية، كما مرّ، وقد عرفت أنه إذا استقضى المحدود قُبِلت قضاياه، وأما قبول شهادة العبد والأمة والمحدود في الهلال لرمضان: فلأنهم (١) من باب الإخبار، ولهذا لا تختص بلفظ الشهادة، كما قال في "الدرّ" (٢/ ٤٢٣) [وانظر أيضًا "رد المحتار" (٧/ ٣٥٥)]: وقُبِل بلا دعوى، وبلا لفظ أشهد، وبلا حكم ومجلس قضاء؛ لأنه خبر لا شهادة، انتهى.

¬ (١) قوله: (وكيف تُعْرَف توبته) عطف على أول الترجمة، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثله؛ يُردِف ترجمة على ترجمة وإن بَعُدَ ما بينهما. قوله "نفى" أي عن البلد، أي غَرّبه، قوله: "عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه" أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية؛ الثلاثةِ الذين خُلِّفوا.

فإن قلت: ما وجه تعلُّق قصتهم بالباب؟ قلت: تخلّفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، والتخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة، قال ابن بطال: استدلّ البخاري على أنه لا حاجة في التوبة إلى إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب، ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين، وبحديث عائشة على أن السارق إذا تاب وحسُنَ حاله قُبِلت شهادته، وبحديث زيد أنه ﷺ لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته،