Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٥/ ٥١٩

عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ ¬ (١): إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ¬ (٢): إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا اسْتُقْضِيَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (٣): لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ

"شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ" في نـ: "شَهَادَةَ الْعَبْدِ وَالْمَحْدُودِ".

===

¬(١) " قال الشعبي" المذكور "وقتادة" ابن دعامة فيما وصله الطبري عنهما [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٦، ٢٥٧٨٧، ٢٥٧٩٢)].

¬ (٢) هو سفيان، فيما هو في "جامعه"، "قس" (٦/ ٩٨).

¬ (٣) قوله: (وقال بعض الناس … ) إلخ، أراد به الحنفية، وغرضه أنه تناقُضٌ في كلامهم بوجوه: حيث لا يجوِّزون شهادة القاذف وصحَّحوا النكاح بشهادته، وحيث جوّزوا شهادة المحدود ولم يجوِّزوا شهادة العبد، مع أنهما ناقصان عندهم، وحيث خصّص شهادة الهلال من بين سائر الشهادات، ولهم من ذلك مخلص واسع، أما المحدود في القذف فلا تقبل شهادته وإن تاب؛ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]؛ ولأنه من تمام الحد لكونه مانعًا، فيبقى بعد التوبة كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف؛ لأن الردَّ للفسق، وقد ارتفع بالتوبة، قال الشافعي ﵀: تقبل إذا تاب؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثنى التائب، قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن، قاله في "الهداية (١) " (٢/ ١٢١).