صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ ¬ (١)، فَأَهْوَى ¬ (٢) رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ،
===
كان ذكاته كذكاة الوحش، قوله: "فاصنعوا به هكذا" أي: ارموه بالسهم، قوله: "إنا نرجو" بمعنى "نخاف"، ولفظ "أو" شكٌّ من الراوي، قوله: "مُدى" بضم الميم جمع مدية، وهي السكين.
فإن قلت: ما معنى هذا السؤال عند لقاء العدو؟ قلت: لأنهم كانوا عازمين على قتال العدو وصانوا (١) سيوفهم وأسنَّتهم وغيرها عن استعمالها، لأن ذلك يفسد الآلة، ولم يكن لهم سكاكين صغار مُعَدَّة للذبح.
قوله: (ما أنهر الدم) أي ما أجرى وأسال الدم، قوله: "ليس السِّنَّ والظفرَ" كلمة "ليس" بمعنى إلا، وإعراب ما بعده النصب، قوله: "وسأحدِّثكم" أي سأبيِّن لكم العلة في ذلك، وليست السين للاستقبال بل للاستمرار، قوله: "أما السن فعظم" قال التيمي: العظم غالبًا لا يقطع إنما يجرح ويدمي فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة، فلهذا نهى عنه، قوله: "أما الظفر فمدى الحبشة" المعنى فيه: أن لا يتشبه بهم لأنهم كفار، وهو شعار لهم، كذا في "ع" (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٧)، "ك" (١١/ ٥٤ - ٥٥).
وفي "الطيبي" (٨/ ٩٦): كل ما صَدَقَ عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة [به]، لتعليل النبي ﷺ في قوله: أما السن فعظم، وبه قال الشافعي وأصحابه وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بالسِّن والعظم المتصلتين، ويجوز بالمنفصلتين، وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السنِّ كيف كان، انتهى.
¬ (١) قليلة، "ع" (٩/ ٢٦٦).
¬ (٢) أي: قصد، "ك" (١١/ ٥٤)، "ع" (٩/ ٢٦٦).