صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ¬ (١) وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ ¬ (٣) رَجُلَانِ ¬ (٤): رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ،
===
¬(١) ابن عوف.
¬ (٢) ابن هرمز.
¬ (٣) فيه الترجمة.
¬ (٤) قوله: (استبّ رجلان) من السبِّ وهو الشتم، قوله: "رجل من المسلمين" قيل: هو أبو بكر الصديق، ووقع في "جامع سفيان" عن عمرو بن دينار: أن الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصدِّيق ﵁، قوله: "والذي اصطفى محمدًا" أي والله الذي اختار محمدًا على العالمين.
قوله: "لا تُخَيِّروني" أي: لا تُفَضِّلُوني "على موسى"، ذكره العيني (٩/ ١٣٥)، ثم قال: فإن قلت: نبينا محمد ﷺ أفضل الأنبياء والمرسلين، وقال: "أنا سيد ولد آدم، ولا فخر" فما وجه قوله: "لا تخيروني" أي: لا تفضِّلوني؟ قلت: الجواب عنه من أوجه: الأول: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال: "أنا سيد ولد آدم، ولا فخر"، الثاني: أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدِّي إلى تنقيص بعضهم، فإنه كفر، الثالث: أنه نهى عن تفضيل يؤدّي إلى الخصومة، كما في الحديث مِنْ لَطِم المسلم اليهوديَّ، الرابع: أنه قاله تواضعًا ونفيًا للكبر والعُجب، الخامس: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء ﵈ وعمومِ رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، قوله: "يَصعَقُون" يعني: يخرّون صراعًا بصوت يسمعونه، من صَعِقَ يصعَقُ من باب علم يعلم، ذكره العيني (٩/ ١٣٥ - ١٣٦)، والمراد بهذه الصعقة صعقةُ فزعٍ بعد البعث.