صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ¬ (١) خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ¬ (٢) وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ ¬ (٣) قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ¬ (٤) لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله ¬ (٥) ". [أخرجه: م ١٠٣٧، أطرافه: ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠، تحفة: ١١٤٠٩].
١٤ - بَابُ الْفَهمِ فِي الْعِلْمِ
¬ (٦)
===
¬(١) " معاوية" ابن أبي سفيان صخر بن حرب.
¬ (٢) قوله: (وإنما أنا قاسم) أي أنا ألقي إلى كل واحد ما يليق به، والله يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه، كذا في "الكرماني" (٢/ ٣٧).
¬ (٣) قوله: (ولن تزال هذه الأمة)، قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة من أنواع المؤمنين، فمنهم مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زُهَّاد، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، "كرماني" (٢/ ٣٩)، قال القسطلاني (١/ ٢٩٧): و"حتى" غاية لقوله: "لن تزال"، واستشكل بأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها إذ يلزم منه أن لا تكون هذه الأمة يوم القيامة على الحق، وأجيب بأن المراد من قوله: "أمر الله" التكاليف وهي معدومة فيها، أو المراد بالغاية ههنا تأكيد التأبيد على حد قوله تعالى: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، أو هي غاية لقوله: "لا يَضُرُّهم"، لأنه أقرب، ويكون المعنى حتى يأتي بلاء الله فيَضُرُّهم حينئذٍ، فيكونُ ما بعدها مخالفًا لما قبلها.
¬ (٤) أي: على الدين الحق، "ك" (٢/ ٣٨).
¬ (٥) القيامة.
¬ (٦) قوله: (باب الفهم) بإسكان الهاء وفتحها لغتان. قوله: (في العلم)