صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ¬ (٢)، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو ¬ (٣) ¬ (٤) مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ ¬ (٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ ¬ (٦)، وَلي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأًصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ ¬ (٧)،
"وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ" في نـ: "وَقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ". "فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي" في نـ: "قَالَ: إنِّي". "وَلي حَاجَةٌ" في هـ: "وَبِي حَاجَةٌ".
===
¬(١) الأنصاري.
¬ (٢) المراد صدقة الفطر.
¬ (٣) أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، "لمعات".
¬ (٤) قوله: (فجعل يحثو) قال الطيبي (٤/ ٢٢٩): أي ينثر الطعام في وعائه، قلت: يقال: حثا يحثو وحثى يحثي، وكلّه بمعنى الغرف، قوله: "فأخذته" وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي: "أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي ﷺ أولًا، فقال له: إن أردت أن تأخذه فقل: سبحان من سَخَّرَك لمحمد، قال: فقلتها، فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته"، كذا في "الفتح" (٤/ ٤٨٨) و"العيني" (٨/ ٦٩٤ - ٦٩٥).
¬ (٥) أي: لأذهبن بك أشكوك، يقال: رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى، "ف" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٦) أي: نفقة عيالٍ، "ف" (٤/ ٤٨٨).
¬ (٧) فيه الترجمة؛ لأن أبا هريرة ترك الرجل الذي حثا لما شكى إليه الحاجة، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فأجازه، "قس" (٥/ ٣٢٦).