صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
٦ - بَابُ الْوَكالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (٢)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ ¬ (٥) ¬ (٦)، فَهَمَّ بِهِ
===
¬(١) " سليمان بن حرب" الواشحي البصري.
¬ (٢) ابن الحجاج.
¬ (٣) "سلمة بن كهيل" تقدم.
¬ (٤) ابن عوف الزهري، "قس" (٥/ ٣١٣).
¬ (٥) لأنه كان يهوديًا، "قس" (٥/ ٣١٣).
¬ (٦) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يراد بالإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ونحوه، أو كان المتقاضي كافرًا، قوله: "فَهَمَّ به أصحابه" أي: قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك، فإن قلت: كيف تستفاد منه الترجمة؟ قلت: من لفظ "أعطوه" وهو وإن كان للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله ﷺ غُيَّبًا وَحُضورًا، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٥).
قال العيني (٨/ ٦٨١): فيه توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، إلا أن مالكًا قال: يجوز ذلك وإن لم يَرْضَ خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوًا للخصم.
وفي "التوضيح" (١٥/ ١٧٤): وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيحِ البدنِ إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا الحديث خلاف قوله؛ لأنه ﷺ أمر أصحابه أن يقضوا [عنه] السِّنَّ التي كانت عليه، وذلك توكيل [لهم] منه ﷺ، ولم يكن ﷺ غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا.