صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
ذَلِكَ ¬ (١)، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ ¬ (٢) فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ ¬ (٣)، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلَانَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ¬ (٤) فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ¬ (٥)، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ أُرِيتُ ¬ (٦) دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ¬ (٧) ¬ (٨) ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ
"أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا" في ذ: "أَنْ يُفْتَنَ أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤنَا". "إنِّي أَرُدُّ" في ذ: "فإنِّي أَرُدُّ".
===
¬(١) أي: ما شرطنا عليه، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٢) قوله: (وإن أبَى إلا أن يعلن ذلك) أي: وإن امتنع إلا أن يجهر بما ذُكِرَ من الصلاة وقراءة القرآن، قوله: "أن نخفرك" بضم النون من الإخفار وهو نقض العهد، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٣) أي: عهدك، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٤) على بناء المجهول.
¬ (٥) أي: حماه، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٦) بضمّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، "قس" (٥/ ٣٠٢).
¬ (٧) وهي الأرض المالحة.
¬ (٨) قوله: (سَبْخَةً) بفتح المهملة وسكون الموحدة، وهي الأرض