صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ ¬ (١)، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ ¬ (٢)، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ ¬ (٣) أَبْنَاءَنَا ¬ (٤) وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (٥) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا ¬ (٦) بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ ¬ (٧) فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ ¬ (٨) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ¬ (٩) ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْركِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ
"فَيَتَقَصَّفُ" في هـ: "فَيَنْقَصِفُ". "أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ" في هـ: "أَجَزْنَا أَبَا بَكْرٍ".
===
¬(١) إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٢) أي: المذكور من الصلاة والقراءة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٣) قوله: (أن يَفتن) بفتح التحتية من الفتنة، والفتنة تستعمل على معان كثيرة، وأصلها الامتحان، والمراد هنا أن يخرج أبناءَهم ونساءَهم مما هم فيه من الضلال إلى الدين، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٤) مفعول لقوله: "يفتن"، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٥) أي: ظهر له رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٦) هو أول مسجد بني في الإسلام، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٧) أي: ظهر، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٨) قوله: (فَيَتَقَصَّف) أي: يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضًا بالوقوع عليه، وأصل القصف الكسر، ومنه ريح قاصفة، "ع" (٨/ ٦٦٦).
¬ (٩) من الفزع وهو الخوف.