Skip to content

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي ٧٣ - باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل

صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي

أحمد علي السهارنفوريالبخاري

Printed page ٤/ ٦٠٩

لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ¬ (١)، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ¬ (٢)، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٧١٦٥].

===

¬(١) أي: مكتوبةً قرآنًا أو حديثًا، "ك" (١٠/ ٤٢)، أي: في حكم الله أو في اللوح المحفوظ.

¬ (٢) قوله: (مائة شرط) مبالغة، وقوله: شرط، مصدر ليكون معناه مائة مرة حتى يوافق الرواية المصرِّحة بلفظ المرّة، قوله: "أوثق" فيه سجع، وهو من محسنات الكلام إذا لم يكن فيه تكلّف، وإنما نهى عن سجع الكُهّان لما فيه من التكلّف.

قال النووي: هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد، وفيه مواضع تَشَعَّبَتْ فيها المذاهب:

أحدها: أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي (١) واشترتها عائشة، وأقرّ النبي ﷺ بيعها، فاحتجّت [به] طائفة من العلماء أنه يجوز بيع المكاتب، ومِمن جوّزه عطاء والنخعي وأحمد، وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه: لا يجوز بيعه، وقال بعض العلماء: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة أنها عجّزت نفسها، وفسخوا الكتابة.

الموضع الثاني: قوله ﷺ: "اشتريها … " إلخ، مشكل من حيث الشراء وشرط الولاء لهم وإفساد البيع بهذا الشرط، ومخادعة البائعين وشرط ما لا يصحّ لهم ولا يحصل لهم، وكيفية الإذن لعائشة ﵂، ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته، والجمهور على صحّته، واختلفوا في تأويله، فقيل: "اشترطي لهم الولاء" أي: عليهم،