صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: "فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ¬ (١)، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ¬ (٢) "، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (٣) ". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩٢، د ٢٤٢٧، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].
٥٧ - بَابُ حَقِّ الأَهْلِ ¬ (٤) فِي الصَّوْمِ
===
¬(١) قوله: (لا تستطيع ذلك) وقد علم ﷺ بإطلاع الله إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر، وقد اتفق له ذلك، ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة، لما علمه ﷺ من أنه يتكلّف ذلك، ويُدخِل به على نفسه المشقّة ويفوِّت ما هو أهم من ذلك، "عمدة القاري" (٨/ ١٩٥).
¬ (٢) قوله: (مثل صيام الدهر) يعنى في الفضيلة واكتساب الأجر، والمثليّة لا تقتضي المساواة (١) من كل وجه؛ لأن من صام عشرة أيام فجاء بعشر حسنات حقيقةً، ومن صام يومًا فجاء بالحسنة وإن كانت بعشرة، "عيني" (٨/ ١٩٥)، وكذا في "ك" (٩/ ١٣٥).
¬ (٣) قوله: (لا أفضل من ذلك) أي: من صوم داود في حق عبد الله، وقيل: مطلقًا هو أفضل من السرد، وقيل: معناه من اعتاده زال عنه كلفة يتعلق بها الثواب، كذا في "مجمع البحار" (٤/ ١٥٥).
¬ (٤) أي: الأولاد والقرابة، "ع" (٨/ ١٩٦).