صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ¬ (١) "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ ¬ (٢) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ ¬ (٣) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَاِمٌ، وَيُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ¬ (٤)، وَلَا تَرُدُّهُمْ عَلَى أًعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ
"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ". "أُخَلَّفُ" في هـ: "أَأُخَلَّفُ" وفي نـ: "هَلْ أُخَلَّفُ". "لَنْ تُخَلَّفَ" في هـ: "إنْ تُخَلَّفْ" [وذكر في "قس": "أَنْ تُخَلَّفَ] ".
===
¬(١) أي: في فم امرأتك، "ع" (٦/ ١٢٣).
¬ (٢) قوله: (أخلف) يعني أخلف في مكة "بعد أصحابي" المهاجرين المنصرفين معك؟ قال أبو عمر: يحتمل أن يكون لما سمع النبي ﷺ يقول: "إنك لن تنفق نفقة"، و"تنفق" فعل مستقبل، أيقن أو ظنّ أنه لا يموت من مرضه هذا فاستفهمه: هل يبقى بعد أصحابه؟ فأجابه ﷺ بضرب من قوله: "لن تنفق نفقة" وهو قوله: "إنك لن تخلف. . ." إلخ. قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما صدر من سعد مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته كما نصّ عليه في بعض الروايات أنه قال: "خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها"، فأجابه ﷺ بأن ذلك لا يكون وأنه يطول عمره، "عيني" (٦/ ١٢٣).
¬ (٣) قوله: (ثم لعلك أن تخلف) المراد بتخلفه طول عمره أي: يطول عمرك، ولا تموت بمكة، فإنه عاش زيادةً على أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرّر به المشركون، و"لعل" من الله ورسوله تحقيق، "ع" (٦/ ١٢٤)، "مجمع" (٢/ ٩٤).
¬ (٤) أي: أتمِمْها لهم ولا تنقصها.