اللباب في فقه السنة والكتاب
على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يَبَعْ حاضرٌ لباد، ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر" (١).
ولا تصروا الغنم: من التصرية وهي الجمع، ويقال: صرى يصري تصرية، وصراها يصريها تصرية فهي مصراة، ومعناها لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة.
٤ - البيعان بالخيار إذا وقع البيع على صورة محرمة:
عن أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول اللّه ﷺ قال: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار" (٢).
الجلب: وهو ما يجلب للبيع أي شيء كان.
سيده: أي مالك المجلوب الذي باعه، أي فإذا جاء صاحب المتاع إلى السوق وعرف السعر فله الخيار في الاسترداد.
٥ - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا:
عن حكيم بن حزام ﵁، عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما، مُحِقَتْ بركة بيعهما" (٣).
بينا: أي بيَّن كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن.
محقت بركة بيعهما: أي ذهبت بركته، وهي زيادته ونماؤه.
عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "كلُّ بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار" (٤).
٦ - القول للبائع إذا اختلف البيعان:
عن عبد اللّه بن مسعود قال: سمعتُ رسول اللّه ﷺ يقول: "إذا اختلف البيِّعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول ربُّ السلعة أو يتتاركان"، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه (٥).