Skip to content

اللباب في فقه السنة والكتاب ٣ - وجوب الصبر على جور الحاكم

اللباب في فقه السنة والكتاب

محمد صبحي حلاق

Printed page ٥٦١

الباب الخامس أحكام الإِمامة

١ - يجب طاعة الحاكم إلَّا في معصية الله؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (٥٩): ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾

.

ولحديث أبي هريرة ﵁، المتقدم في الباب الأول من كتاب الجهاد الفقرة (١٠).

وعن عبد الله بن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "السمعُ والطاعةُ على المرء

المسلم فيما أَحَبَّ وَكَرِهَ، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ" (١).

٢ - لا يجوز الخروج على الحاكم ما أقام الصلاة ولم يُظهر كفرًا بواحًا:

عن عوف بن مالكٍ الأشجعي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خيارُ أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلُّون عليكم، وشرارُ أئمتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونَهم ويلعنونكم"، قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا نُنابذهم عند ذلك؟ قال: "لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، لا، ما أقامُوا فيكم الصلاة، ألا مَنْ وَليَ عليه والٍ فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فَليَكْرَهُ ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزِعنَّ يدًا من طاعَةٍ" (٢).

وعن حذيفة بن اليمان، قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ كُنَّا بشرِّ فجاءَ اللهُ بخيرٍ، فنحنُ فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: "نعم"، قلت: هل وراء ذلك الشر خيرٌ؟ قال: "نعم"، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: "نعم". قلت: كيف؟ قال: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقومُ فيهم رجالٌ، قلوبهم قلوبُ الشياطين في جُثمان إنسٍ" قال: قلت: كيف أصنعُ يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: "تسمعُ وتطيعُ للأمير، وإن ضُرِبَ ظهْرُكَ وَأُخِذَ مالُكَ، فاسْمَع وأطِعْ" (٣).

٣ - وجوب الصبر على جور الحاكم:

عن ابن عباس ﵄ يرويه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "من رأى من أميره شيئًا يكرهُهُ فليصْبِرْ؛ فإنَّهُ من فارقَ الجماعةَ شبرًا فمات، فميتةٌ جاهليةٌ (٤).