Skip to content

ذم الهوى فصل فإن قال قائل قد كبرت جنايتي على نفسي وكررت النظر وانتقشت

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٥٩٢

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ

أَقَرَّ عَيْنِيَ ثُمَّ خَلَّفَ لِي ... قَلْبًا بِشَوْقِي إِلَيْهِ قَدْ جُرِحَا

وَيَخْسَرُ الْقَلْبُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ ... مَا كَانَ طَرْفِي عَلَيْهِ قَدْ رَبَحَا وَقَالَ غَيْرُهُ

وَمَا فِي الأَرْضِ أَشْقَى مِنْ مُحِبٍّ ... وَإِنْ وَجَدَ الْهَوَى عَذْبَ الْمَذَاقِ

تَرَاهُ بَاكِيًا فِي كُلِّ حِينٍ ... مَخَافَةَ فُرْقَةٍ أَوْ لاشْتِيَاقِ

فَيَبْكِي إِنْ نَأَوْا شَوْقًا إِلَيْهِمْ ... وَيَبْكِي إِنْ دَنَوْا خَوْفَ الْفِرَاقِ

فَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ التَّنَائِي ... وَتَسْخَنُ عَيْنُهُ عِنْدَ التَّلاقِي

فَإِذَا عَرَفْتَ غُرُورَ الشَّيْطَانِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْقُرْبَ دَوَاءٌ وَأَنَّ النَّظَرَ شِفَاءٌ بِمَا أَوْضَحْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ مُحَالٌ وَأَنَّهُ أَمْرٌ تَزِيدُ بِهِ الْحَالُ مَعَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ الَّذِي لَا طَاقَةَ بِعَذَابِهِ وَلا قُوَّةَ عَلَى عِقَابِهِ عَلِمْتَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا عِلاجَ إِلا بِالْهَجْرِ وَحَسْمِ الطَّبْعِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ قُلْتُ لأَعْرَابِيٍّ صِفِ الْحُبَّ فَقَالَ هُوَ نَبْتٌ بِذْرُهُ النَّظَرُ وَمَاؤُهُ الْمُزَاوَرَةُ وَنَمَاؤُهُ الْوَصْلُ وَقِلَّتُهُ الْهَجْرُ وَحَصَادُهُ التَّجَنِّي

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَجِيهِيُّ قَالَ سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ لِمَ يَلْحَقُ الإِنْسَانُ مِنَ التَّعْذِيبِ عِنْدَ لِقَاءِ مَنْ يُحِبُّهُ أَشَدُّ مِنْ وَقْتِ الْفُرَاقِ