Skip to content

ذم الهوى الباب الثالث والأربعون في ذكر من كفر بسبب العشق

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٥٩

حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ قَالَ لِي سُنَيْدٌ سَمِعْتُ حَجَّاجًا يَقُولُ رَأَيْتُ رَجُلا عَشِقَ فَتَنَصَّرَ

سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بن عبيد الله الزاغوي يَحْكِي أَنَّ رَجُلا اجْتَازَ بِبَابِ امْرَأَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ فَرَآهَا فَهَوِيَهَا مِنْ وَقْتِهِ وَزَادَ الأَمْرُ بِهِ حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَحُمِلَ إِلَى الْمَارَسْتَانِ وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَتَرَّسَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ زَادَ الأَمْرُ بِهِ فَقَالَتْ أُمُّهُ لِصَدِيقِهِ إِنِّي أَجِيءُ إِلَيْهِ وَلا يُكَلِّمُنِي فَقَالَ تَعَالِي مَعِي فَأَتَتْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ صَاحِبَتَكَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَيْكَ بِرِسَالَةٍ فَقَالَ كَيْفَ فَقَالَ هَذِهِ أُمُّكَ تُؤَدِي رِسَالَتَهَا فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تُحَدِّثُهُ عَنْهَا بِشَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ ثُمَّ إِنَّهُ زَادَ الأَمْرُ عَلَيْهِ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْت فَقَالَ لصيدقه قَدْ جَاءَ الأَجَلُ وَحَانَ الْوَقْتُ وَمَا لَقِيتُ صَاحِبَتِي فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاهَا فِي الآخِرَةِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَصْنَعُ قَالَ أَرْجِعُ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ وَأَقُولُ عِيسَى وَمَرْيَمَ وَالصَّلِيبَ الأَعْظَمَ فَقَالَ ذَلِكَ وَمَاتَ فَمَضَى صَدِيقُهُ إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَوَجَدَهَا مَرِيضَةٌ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا فَقَالَتْ أَنَا مَا لَقِيتُ صَاحِبِي فِي الدُّنْيَا وَأُرِيدُ أَنْ أَلْقَاهُ فِي الآخِرَةِ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَا بَرِيئَةٌ مِنْ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ

فَقَامَ أَبُوهَا فَقَالَ لِلْرَجُلِ خُذُوهَا الآنَ فَإِنَّهَا مِنْكُمْ فَقَامَ الرَّجُلُ لِيَخْرُجَ فَقَالَتْ لَهُ قِفْ سَاعَةً فَوَقَفَ فَمَاتَتْ

وَبَلغنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَ بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ صَالِحُ الْمُؤَذِّنُ أَذَّنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَانَ يُعْرَفُ بِالصَّلاحِ أَنَّهُ صَعَدَ يَوْمًا إِلَى الْمَنَارَةِ لِيُؤَذِّنَ فَرَأَى بِنْتَ رَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ كَانَ بَيْتُهُ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَافْتُتِنَ بِهَا فَجَاءَ فَطَرَقَ الْبَابَ فَقَالَتْ مَنْ فَقَالَ أَنَا صالِحٌ الْمُؤَذِّنُ فَفَتَحَتْ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ