Skip to content

ذم الهوى فصل ومن المشتهرين بالعشق عروة بن حزام أخبرتنا شهدة بنت أحمد

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٠٩

سُقْمًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةَ يَا هَنَاهُ هَلْ عِنْدَكَ لِلْحُبِّ دَوَاءٌ أَوْ رُقْيَةٌ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ فَانْصَرَفُوا حَتَّى مَرُّوا بِطَبِيبٍ بِحَجْرٍ فَعَالَجَهُ وَصَنَعَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ مَا دَائِي وَدَوَائِي إِلا شَخْصٌ بِالْبَلْقَاءِ مُقِيمُ فَهُوَ دَائِي وَعِنْدَهُ دَوَائِي

فَانْصَرَفُوا بِهِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافُهُمْ بِهِ

جَعَلْتُ لِعَرَّافِ الْيَمَامَةِ حُكْمَهُ ... وَعَرَّافُ حَجَرٍ إِنْ هُمَا شَفَيَانِي

فَقَالا نَعَمْ نُشْفِي مِنَ الدَّاءِ كُلِّهِ ... وَقَامَا مَعَ الْعُوَّادِ يَبْتَدِرَانِ

فَمَا تَرَكَا مِنْ رُقْيَةٍ يَعْلَمَانِهَا ... وَلا سَلْوَةٍ إِلا وَقَدْ سَقَيَانِي

فَقَالا شَفَاكَ اللَّهُ وَاللَّهِ مَالَنَا ... بِمَا ضَمِنَتْ مِنْكَ الضُّلُوعُ يَدَانِ

قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ وَكَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ أَرْبَعٌ وَوَالِدَةٌ وَخَالَةٌ فَمَرَّضْنَهُ دَهْرًا فَقَالَ لَهُنَّ يَوْمًا اعلمن أَنِّي لَو نَظَرْتُ إِلَى عَفْرَاءَ نَظْرَةً وَاحِدَةً ذَهَبَ وَجَعِي

فَذَهَبُوا بِهِ حَتَّى نَزَلُوا الْبَلْقَاءَ مُسْتَخْفِينَ فَكَانَ لَا يَزَالَ يَلُمُّ بِعَفْرَاءَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ كَرِيمٍ سَيِّدٍ كَثِيرِ الْمَالِ وَالْغَاشِيَةِ فَبَيْنَمَا عُرْوَةُ يَوْمًا بِسُوقِ الْبَلْقَاءِ إِذْ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَمَقْدِمِهِ

فَأخْبرهُ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّكَ مَرِيضٌ وَأَرَاكَ قَدْ صَحَحْتَ فَلَمَّا أَمْسَى الرَّجُلُ دَخَلَ عَلَى زَوْجِ عَفْرَاءَ فَقَالَ مَتَى قَدِمَ هَذَا الْكَلْبُ عَلَيْكُمُ الَّذِي قَدْ فَضَحَكُمْ