Skip to content

ذم الهوى فصل ومن المشتهرين بالعشق عروة بن حزام أخبرتنا شهدة بنت أحمد

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٤٠٨

وَأَقْبَلَ عُرْوَةُ فِي عِيرِهِ تِلْكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِتَبُوكٍ نَظَرَ إِلَى رِفْقَةٍ مُقْبِلَةٍ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ فِيهَا امْرَأَةٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ وَاللَّهِ لَكَأَنَّهَا شَمَائِلُ عَفْرَاءَ فَقَالُوا وَيْحَكَ مَا تَتْرُكُ ذِكْرَ عَفْرَاءَ لِشَيْءٍ

قَالَ وَجَاءَ الْقَوْمُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَتَبَيَّنَ الأَمْرُ يَبِسَ قَائِمًا لَا يَتَحَرَّكُ وَلا يَحِيرُ كَلامًا وَلا يُرْجِعُ جَوَابًا حَتَّى بَعُدَ الْقَوْمُ فَذَلِكَ حَيْثُ يَقُولُ

وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ رَعْدَةٌ ... لَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبِيبُ

فَمَا هُوَ إِلا أَنْ أَرَاهَا فُجَاءَةً ... فَأُبْهَتُ حَتَّى مَا أَكَادُ أُجِيبُ

وَقُلْتُ لَعَرَّافِ الْيَمَامَةِ دَاوِنِي ... فَإِنَّكَ إِنْ أَبْرَأْتَنِي لَطَبِيبُ

فَمَا بِي مِنْ حِمَى لَا مَسِّ جِنَّةٍ ... وَلَكِنْ عَمِّي الْحُمَيْرِيَّ كَذُوبُ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعَرَّافُ الْيَمَامَةِ هَذَا الَّذِي ذكره عُرْوَة وَغَيره من الشُّعَرَاء هُوَ ريَاح بن رَاشد ويكنى أَبَا كحيلة عبد لبني يشْكر تزوج مَوْلَاهُ امْرَأَة من بني الْأَعْرَج فساقه فِي مهرهَا ثمَّ ادّعى نسبا فِي بني الْأَعْرَج

ثمَّ إِن عُرْوَة انْصَرف إِلَى أَهله وَأَخذه الْبكاء والهلاس حَتَّى نحل جِسْمه فَلم يبْق مِنْهُ شَيْء فَقَالَ بعض النَّاس هُوَ مسحور وَقَالَ قَوْمٌ بِهِ جِنَّةٌ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ مَوَسْوَسٌ وَإِنَّ بِالْحَاضِرِ مِنَ الْيَمَامَةِ لَطَبِيبًا لَهُ تَابِعٌ مِنَ الْجِنِّ وَهُوَ أَطَبُّ النَّاسِ فَلَوْ أَتَيْتُمُوهُ فَلَعَلَّ اللَّهَ يُعَافِيَهُ

فَسَارُوا إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِ عذرة حى دَاوَاهُ فَجَعَلَ يَسْقِيهِ وَيُنَشِّرُ عَنْهُ وَهُوَ يَزْدَادُ