Skip to content

ذم الهوى الباب الأربعون في ذكر الحيل والمخاطرات بالنفوس وإلقائها في الهلاك لأجل

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٦٣

أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ النَّرْسِيُّ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا بِحَضْرَةِ أَبِي وَأَنَا حَدَثٌ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَحَدَّثَنِي حَدِيثَ وُصُولِ النِّعَمِ إِلَى النَّاس بالألوان الظريفة

وَكَانَ مِمَّن حضر صديق لأبي فَسَمعته يُحَدِّثُ أَبِي قَالَ حَضَرْتُ عِنْدَ صَدِيقٍ لِي مِنَ التُّجَارِ كَانَ يُحْزَرُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ فِي دَعْوَةٍ وَكَانَ حَسَنَ الْمُرُوءَةِ فَقَدَّمَ مَائِدَتَهُ وَقَدَّمَ عَلَيْهَا دنكيريكة فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا فَامْتَنَعْنَا فَقَالَ كُلُوا فَإِنِّي أَتَأَذَّى بِأَكْلِ هَذَا اللَّوْنِ فَقُلْنَا فَنُسَاعِدُكَ عَلَى تَرْكِهِ فَقَالَ بَلْ أُسَاعِدُكُمْ عَلَى الأَكْلِ وَاحْتَمَلَ الأَذَى فَأَكَلَ فَلَمَّا أَرَادَ غَسْلَ يَدِهِ أَطَالَ فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ غَسَلَهَا أَرْبَعِينَ مَرَّةً فَقُلْتُ يَا هَذَا أَوَسْوَسْتَ فَقَالَ هَذِهِ الأَذَيَّةِ الَّتِي فَرَقَتُ مِنْهَا قُلْتُ وَمَا سَبَبُهَا فَامْتَنَعَ مِنْ ذِكْرِهَا فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَاتَ أَبِي وَسِنِّي عِشْرُونَ سَنَةً وَخَلَّفَ لِي نِعْمَةً صَغِيرَةً وَرَأْسَ مَالٍ وَمَتَاعًا فِي دُكَّانِهِ وَكَانَ دُكَّانُنَا فِي الْكَرْخِ فَقَالَ لِي لَمَّا حَضرته الْوَفَاة يابني إِنَّهُ لَا وَارِثَ لِي غَيْرُكَ وَلا دَيْنَ عَلَيَّ وَلا مَظْلَمَةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْسِنْ جِهَازِي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا وَأَخْرِجْ عَنِّي حَجَّةً بِكَذَا وَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْبَاقِي وَلَكِنِ احْفَظْ وَصِيَّتِي فَقُلْتُ قُلْ

قَالَ لَا تُسْرِفْ فِي مَالِكَ فَتَحْتَاجَ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلا تَجِدْهُ وَاعْلَمْ