Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٣٦

مِنْ أَيْنَ أَبْغِي شِفَاءَ دَائِي ... وَإِنَّمَا دَائِي الطَّبِيبُ

فَقُلْتُ إِذَنْ يُفَرَّجُ اللَّهُ ﷿ فَقَالَ

يَا رَبِّ فَرِّجْ إِذَنْ وَعَجِّلْ ... فَإِنَّكَ السَّامِعُ الْمُجِيبُ ثُمَّ انْصَرَفَ

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ إِذْنًا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ ذَكَرَ أَبُو الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ إِنِّي لَبِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ بُكَاءً حَرِقًا وَنَفَسًا عَالِيًا فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ فَإِذَا بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ حُسْنًا وَمَعَهَا عَجُوزٌ فَلَطَطْتُ بِالأَرْضِ أُلاحِظُهَا وَأُمَتِّعُ عَيْنِي بِحُسْنِهَا فَسَمِعْتُهَا

تَقُولُ دَعَوْتُكَ يَا مَوْلايَ سِرًّا وَجَهْرَةً ... دُعَاءَ ضَعِيفِ الْقَلْبِ عَنْ مَحْمَلِ الْحُبِّ

بُلِيتُ بِقَاسِي الْقَلْبِ لَا يَعْرِفُ الْهَوَى ... وَأَقْتَلُ خَلْقِ اللَّهِ لِلْهَائِمِ الصَّبِّ

فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْضِ الْمَوَدَّةَ بَيْنَنَا ... فَلا يَخْلُ مِنْ حُبٍّ لَهُ أبدا قَلْبِي

رَضِيتُ بِهَذَا مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... فَحَسْبِي ثَوَابًا فِي الْمَعَادِ بِهِ حَسْبِي قَالَ وَجَعَلَتْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ وَتَبْكِي فَقُمْتُ إِلَيْهَا وَقُلْتُ بِنَفْسِي أَنْتِ مَعَ هَذَا الَوْجَهِ وَهَذَا الْجَمَالِ يَمْتَنِعُ عَلَيْكِ مَنْ تُرِيدِينَ قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ وَاللَّهِ يَفْعَلُ هَذَا تَصَبُّرًا وَفِي قَلْبِهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِي

قُلْتُ فَإِلَى كَمِ الْبُكَاءُ قَالَتْ أَبَدًا أَوْ يَصِيرَ الدِّمْعُ دَمًا وَتَتْلَفُ نَفْسِي غَمًّا