Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٣٥

قَالَ وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا لَيْلَةً وَقَدْ لَقِيَتْهَا مَجْنُونَةٌ أُخْرَى فَقَالَتْ لَهَا يَا فُلانَةُ كَيْفَ أَنْتِ فَقَالَتْ كَمَا لَا أُحِبُّ فَكَيْفَ أَنْتِ مِنْ وَلَهِكِ وَحُبِّكِ فَقَالَتْ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ يَتَزَايَدُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ

قَالَتْ لَهَا فَغَنِّي بِصَوْتٍ مِنْ أَصْوَاتِكِ فَإِنِّي قَرِيبَةُ الشَّبَهِ بِكِ فَأَخَذَتْ قَصَبَةً تُوقِعُ بِهَا وَغَنَّتْ

يَا مَنْ شَكَا أَلَمًا لِلْحُبِّ شَبَّهَهُ ... بِالنَّارِ فِي الْقَلْبِ مِنْ حُزْنٍ وَتِذْكَارِ

إِنِّي لأُعْظِمُ مَا بِي أَنْ أُشَبِّهَهُ ... شَيْئًا يُقَاسُ إِلَى مِثْلٍ وَمِقْدَارِ

لَوْ أَنَّ قَلْبِيَ فِي نَارٍ لأَحْرَقَهَا ... لأَنَّ أَحْزَانَهُ أَذْكَى مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ مَضَتْ

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن أَبِي سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ قَالَ قَدِمَ عَلَى نَيْسَابُورَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سِيَابَةَ الشَّاعِرُ الْبَصْرِيُّ فَأَنْزَلْتُهُ عَلَيَّ فَجَاءَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَهُوَ مَكْرُوبٌ وَقَدْ هَاجَ فَجَعَلَ يَصِيحُ بِي يَا أَبَا يُوسُفَ

فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَشِيَتْهُ بَلِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَشَاءُ فَقَالَ

أَعَيَانِيَ الشَّادِنُ الرَّبِيبُ ... فَقُلْتُ بِمَاذَا فَقَالَ

قَدْ كُنْتُ أَشْكُو فَلا يُجِيبُ ...

فَقُلْتُ دَاؤُهُ وَدَوَاؤُهُ فَقَالَ