Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٣٣

قَالَ ثُمَّ قَالَ أَلا تَقُولُ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ خَلَقَ فَقَدَرَ وَحَكَمَ فَعَدَلَ

وَبِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ يَقُولُ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مَالِكٍ جَالِسًا فِي مَوْضِعٍ قد كَانَ فِيهِ رماد ودمعه قِطْعَةُ جِصٍّ يُخَطِّطُ بِهَا وَيَسْتَبِينُ بَيَاضَ الْجَصِّ فِي سَوَادِ الرَّمَادِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَبِي مَالِكٍ مَا تَصْنَعُ قَالَ مَاكَانَ صَاحِبُنَا يَصْنَعُ يَعْنِي مَجْنُونَ بَنِي عَامِرٍ قَالَ فَقُلْتُ وَمَا كَانَ يَصْنَعُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ

عَشِيَّةً مَا لِي حِيلَةٌ غَيْرُ أَنَّنِي ... بِلَقْطِ الْحَصَا وَالْخَطِّ فِي الدَّارِ مُولَعُ

أَخُطُّ وَأَمْحُو فِيهِ مَا قَدْ خَطَطُّتُهُ ... بِدَمْعِي وَالْغِرْبَانُ فِي الدَّارِ وُقَّعُ

قُلْتُ مَا سَمِعْتُهُ قَالَ فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ﴾

أَفَسِمْعُتُهُ أَوْ رَأَيْتُهُ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ هَذَا كَلامُ الْعَرَبِ

وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الأَزْدِيِّ قَالَ رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ مَجْنُونًا قَاعِدًا عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ بِالْمَرْبَدِ وَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَكْبٌ قَالَ

أَلا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْيَمَانُونَ عَرِّجُوا ... عَلَيْنَا فَقَدْ أَمْسَى هَوَانَا يَمَانِيَا

لِنَسْأَلُكُمْ هَلْ سَالَ نُعْمَانُ بَعْدَنَا ... فَحُبَّ إِلَيْنَا بَطْنُ نُعْمَانَ وَادِيَا

قَالَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ وَكَانَ يُحِبُّهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فنقلها فاستوله عَلَيْهِ وَبِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ يَزِيدَ الْكَتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعْرَابِيُّ قَالَ رَأَيْتُ بِالْبَادِيَةِ أَعْرَابِيًا فِي عُنُقِهِ تَمَائِمٌ وَهُوَ عُرْيَانٌ