Skip to content

ذم الهوى الباب التاسع والثلاثون في ذكر الآفات التي تجري على العاشق من المرض

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣٣٢

ابْن صَالِحٍ عَنِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ مَرَّ عَمْرُو بْنُ مَنَاةَ الْخُزَاعِيُّ بِلَيْلَى الْخُزَاعِيَّةِ وَهِيَ تَحْتَ أَرَاكَةٍ وَمَعَهَا نِسْوَةٌ مِنْ قَوْمِهَا وَكَانَ عَمْرُو مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْحَدِيثِ وَرِقَّةِ الشّعْر فَقَالَ لَهُ النسْوَة هَل فَحَدِّثْنَا فَجَلَسَ يُحَدِّثْهُنَّ فَرَأَى لَيْلَى بِنْتَ عُيَيْنَةَ فَعَلِقَهَا وَتَزَايَدَ الأَمْرُ بِهِ فَهَامَ حَتَّى كَانَ لَا يَنَامُ إِلا حَيْثُ يَرَى بُيُوتَ أَهْلِهَا وَإِلا لَمْ يَنَمْ وَأَخَذَتْهُ الْوَسْوَسَةُ وَفَقَدَ عَقْلَهُ وَكَانَ لَا يَهْدَى إِلا بِذِكْرِهَا وَقَالَ فِيهَا أَشْعَارًا كَثِيرَةً

فَمِنْ قَوْلِهِ فِيهَا

تَوَسَّدَ أَحْجَارًا وَدَقْعَاءَ بَائِتًا ... مَبِيتَ عَسِيفِ الْحَيِّ غَيْرَ الْمُكَرَّمِ

أَرَى بَيْتَ لَيْلَى حِينَ أُغْلِقَ بَابُهُ ... أَلَذُّ وَأَشْهَى مِنْ مُهَادٍ مُقَدَّمِ

وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ خَرَجْتُ أُرِيدُ بَعْضَ الْحَوَائِجِ فَإِذَا أَنَا بَابْنِ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ الْحِيرَةِ والكوفة فَقلت مَا تصنع هَهُنَا فَقَالَ أَصْنَعُ مَا كَانَ صَاحِبُنَا يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَمَنْ صَاحِبُكُمْ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ صَاحِبُ لَيْلَى

قَالَ وَإِلَى جَانِبِهِ حَجَرٌ فَتَنَاوَلَهُ وَعَدَا خَلْفِي فَتَجَاوَزَنِي الْحَجَرُ وَعُدْتُ فَقَعَدْتُ بَعِيدًا مِنْهُ

قَالَ فَقَالَ لِي وَاللَّهِ مَا أَحْسَنَ وَلا أَجْمَلَ حَيْثُ يَقُولُ

عَلِقْتُكِ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا

مَا لَهُ لَمْ يَقُلْ كَمَا قُلْتُ

رَمَانِي الْهَوَى مِنْهُ بِأَعْظِمِ شَجْوَةٍ ... وَعَسْكَرَ حَوْلِي الْهَجْرُ دُونَ حَبِيبِي

فَصَبْرًا لَعَلَّ الدَّهْرُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ... بِإِلْفِ حَبِيبِ أَوْ بِمَوْتِ رَقِيبِ