Skip to content

ذم الهوى فصل قد مدح الله ﷿ مخالفة الهوى فقال ونهى النفس عن الهوى قال المفسرون هو نهي النفس عما حرم الله عليها

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ٣١

عَنهُ ربقة الْعدوان ودحض سيء فِكْرِهِ بِإِيثَارِ الصَّبْرِ عَلَى شَهْوَتِهِ لِمَا يَرْجُو مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ وَيَخَافُ مِنْ عِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ نُعَيْمِ بْنِ الْهَيْضَمِ يَقُولُ قَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ لِحَسَنِ الْفَلاسِ مَنْ جَعَلَ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَرَقَ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ وَمَنْ غَلَبَ عِلْمُهُ هَوَاهُ فَهُوَ الصَّابِرُ الْغَالِبُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَلاءَ كُلَّهُ فِي هَوَاكَ وَالشِّفَاءَ كُلَّهُ فِي مُخَالَفَتِكَ إِيَّاهُ

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَنُوشَرْوَانَ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الأَشْيَاءِ أَحَقُّ بِالاتِّقَاءِ فَقَالَ أَعْظَمُهَا مَضَّرَةً

قِيلَ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمَضَرَّةِ قَالَ أَعْظَمُهَا مِنَ الْهَوَى نَصِيبًا

وَقِيلَ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ بِمَ نِلْتَ مَا نِلْتَ قَالَ بِطَاعَةِ الْحَزْمِ وَعِصْيَانِ الْهَوَى

وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِيُّ لَقِيتُ عَلِيًّا الْجَرْجَرَائِيَّ بِجَبَلِ لُبْنَانَ عَلَى عَيْنِ مَاءٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ بِذَنْبٍ مِنِّي لَقِيتُ الْيَوْمَ إِنْسَانًا

فَسَعَيْتُ خَلْفَهُ وَقُلْتُ أَوْصِنِي

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ أَمُسْتَوْصٍ أَنْتَ عَانِقِ الْفَقْرَ وَعَاشِرِ الصَّبْرَ وَعَادِ الْهَوَى وَعِفَّ الشَّهَوَاتِ وَاجْعَلْ بَيْتَكَ أَخْلَى مِنْ لَحْدِكَ يَوْمَ تُنْقَلُ إِلَيْهِ عَلَى هَذَا طَابَ الْمَسِيرُ إِلَى اللَّهِ ﷿

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ مَنْ مَلَكَ شَهْوَتَهُ فِي حَالِ شَبِيبَتِهِ صَيَّرَهُ اللَّهُ مَلِكًا فِي حَالِ كُهُولَتِهِ كَيُوسُفَ ﵇ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أجر الْمُحْسِنِينَ

وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ الزَّاهِدُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الشَّهَوَاتِ فُخُوخٌ فَهُوَ لَعَّابٌ