Skip to content

ذم الهوى فصل واعلم وفقك الله أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى وهي

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٨٦

وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ انَقْطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فِي عدوه إِلَى الْجُمُعَة فَقَالَ إِنَّمَا انْقَطَعَ لأَنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ لِلْجُمُعَةِ

فَتَفَكَّرْ وَفَّقَكَ اللَّهُ فِي أَنَّ الذُّنُوبَ تَنْقَضِي لَذَّتُهَا وَتَبْقَى تَبِعَتُهَا كَمَا أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ

تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا ... مِنَ الْحَرَامِ وَيَبْقَى الإِثْمُ وَالْعَارُ

تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا ... لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَدَوِيُّ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ

وَنَفْسَكَ أَكْرِمْ عَنْ أَشْايَا كَثِيرَةٍ ... فَمَا لَكَ نَفْسٌ بَعْدَهَا تَسْتَعِيرُهَا

وَلا تَقْرَبِ الأَمْرَ الْحَرَامَ فَإِنَّهُ ... حَلاوَتُهُ تَفْنَى وَيَبْقَى مَرِيرُهَا

ثُمَّ تَفَكَّرْ وَفَّقَكَ اللَّهُ فِيمَا أَكْسَبَكَ الذَّنْبُ مِنَ الْخَجَلِ فَقَدْ قيل للأسود ابْن يَزِيدَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَبْشِرْ بِالْمَغْفِرَةِ

فَقَالَ وَأَيْنَ الْخَجَلُ مِمَّا الْمَغْفِرَةُ مِنْهُ

وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَقُولُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُسِيءَ إِلَى مَنْ تُحِبُّ فَافْعَلْ

قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُسِيءُ الإِنْسَانُ إِلَى مَنْ يُحِبُّ فَقَالَ إِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ أَسَأْتَ إِلَى نَفْسِكَ وَهِيَ أَكْبَرُ مَحْبُوبَاتِكَ