Skip to content

ذم الهوى الباب الثاني والعشرون في التحذير من فتنة النساء

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٥٧

قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الهثيم قَالَ حَدَّثَنَا سَنَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ يَا نَافِعُ طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ قُلْتُ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قُلْتُ طَلَعَتْ قَالَ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلا أَهْلا قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ نَجْمٌ سَامِعٌ مُطِيعٌ قَالَ مَا قُلْتُ إِلا مَا سَمِعت من رَسُول الله أَوْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ قَالَتْ يَا رَبِّ كَيْفَ صَبْرُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ قَالَ إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَعَافَيْتُكُمْ قَالُوا لَوْ كُنَّا مَكَانَهُمْ مَا عَصَيْنَاكَ قَالَ فَاخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْكُمْ فَلَمْ يَأْلُوا أَنِ اخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَنَزَلا فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ قُلْتُ وَمَا الشَّبَقُ قَالَ الشَّهْوَةُ قَالَ فَنَزَلا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الزُّهْرَةُ فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْفِي عَنْ صَاحِبِهِ مَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَقَالَ هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي قَالَ نَعَمْ فَطَلَبَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكُمَا حَتَّى تُعَلِّمَانِي الاسْمَ الَّذِي تَعْرُجَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَهْبِطَانِ بِهِ فَأَبَيَا ثُمَّ سَأَلاهَا أَيْضًا فَأَبَتْ فَفَعَلا فَلَمَّا اسْتُطِيرَتْ طَمَسَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا وَقَطَّعَ أَجْنِحَتَهَا ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فَخَيَّرَهُمَا فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا وَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلَ فَخَسَفَ بِهِمَا فَهُمَا فِيهَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ