Skip to content

ذم الهوى الباب الحادي والعشرون في ذكر تحريم الخلوة بالأجنبية

ذم الهوى

ابن الجوزي

Printed page ١٥١

أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي وَلِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ دَخَلَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَخِيه هِشَام ابْن عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ خَادِمٌ جَمِيلٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءَ وَثِيَابٌ وَشَيٌّ فَقَالَ مَسْلَمَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ فِتْيَانِنَا هَذَا قَالَ هَذَا خَادِمٌ لِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُ عَلَى حُرَمِكَ مِثْلَ هَذَا قَالَ إِنَّهُ مَجْبُوبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ذَكَّرَهَا الرِّجَالَ

قَالَ فَأَخْرَجَهُ هِشَامٌ

فَاحْذَرْ رَحِمَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِسَبَبِ الْبَلاءِ فَبَعِيدٌ أَنْ يَسْلَمَ مُقَارِبُ الْفِتْنَةِ مِنْهَا

وَكَمَا أَنَّ الْحَذَرَ مَقْرُونٌ بِالنَّجَاةِ فَالتَّعَرُضُ بِالْفِتْنَةِ مَقْرُونٌ بِالْعَطَبِ

وَنَدُرَ مَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْفِتْنَةِ مَعَ مُقَارَبَتِهَا

عَلَى أَنَّهُ مَا يَسْلَمُ مِنْ فِكْرٍ وَتَصَوُّرٍ وَهِمَّةٍ

وَكُلُّ هَذَا زَلَلٌ

هَذَا لَوْ كَانَتِ الْخُلْوَةُ بِالأَجْنَبِيَةُ مُبَاحَةٌ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ هَذِهِ الآفَاتِ فَكَيْفَ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ