معجم التوحيد
النَّبيُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ الله بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: "ويلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ" قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: "دَعْه، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِ، وَصِيَامَهُ مع صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، - أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ - يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ سمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قتلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ فَنزَلَتْ فيه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ " (١).
قال الشوكاني في فتح القدير: "ومعنى الآية: ومن المنافقين من يعيبك في الصدقات: أي في تفريقها وقسمتها" (٢).
وقال الإمام تقي الدين: "فثبت أن كل من لمز النبي ﷺ في حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله كما أمر به ﷺ في حياته وبعد موته وأنه إنما عفا عن ذلك اللامز في حياته كما قد كان يعفو عمن يؤذيه من المنافقين لما علم أنهم خارجون في الأمة لا محالة وأن ليس في قتل ذلك الرجل كثير فائدة بل فيه من المفسدة ما في قتل سائر المنافقين وأشد" (٣).
وقال ﵀: "فإن لمز النبي ﷺ وأذاه لا يفعله من يعتقد أنه رسول الله حقا أنه أولى به من نفسه وأنه لا يقول إلا الحق ولا يحكم إلا بالعدل وأن طاعته طاعة الله