معجم التوحيد
بإجماع المسلمين لقول الله ﷿ ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦] " (١).
وقال في الشفا: "قال أبو حنيفة وأصحابه من برئ من محمد ﷺ أو كذب به فهو مرتد حلال الدم إلا أن يرجع" (٢).
وقال القاضي عياض: "أن يكون القائل لما قال في جهته ﵇ غير قاصد للسب، والإزراء، ولا معتقد له. ولكنه تكلم في جهته ﵇ بكلمة الكفر من لعنه، أو سبه، أو تكذيبه أوإضافة ما لا يجوز عليه، أو نفي ما يجب له مما هو في حقه ﷺ نقيصه مثل أن ينسب إليه إتيان كبيرة. أو مداهنة في تبليغ الرسالة. أو في حكم بين الناس. أو يغض من مرتبته أو شرف نسبه أو وفر علمه، أو زهده، أو يكذب بما اشتهر به من أمور أخبر بها وتواتر الخبر بها عن قصد لرد خبره. أو يأتي بسفه من القول، وقبيح من الكلام، ونوع من السب في حقه. وإن ظهر بدليل حاله، أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه. إما لجهالة حملته علي ما قاله. أو الضجر، أو سكر اضطره إليه، أو قلة مراقبة وضبط للسانه، وعجرفة، وتهور في كلامه.
فحكم هذا الوجه حكم الوجه الأول القتل. وإن تلعثم. إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة، ولا بدعوى زلل اللسان ولا بشيء مما ذكرناه إذا كان عقله في فطرته سليمًا، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" (٣).
وقوله: "إذ لا يُعذر أحد في الكفر بالجهالة" لأن سب الرسول ﷺ مما لا يتصور جهله بل هو من المعلوم من الدين بالضرورة.
يقول السبكي: "وفي هذا بحث زائد وهو أن القتل هل هو لعموم الردة أو