معجم التوحيد
وفي الصحيحين عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". قال عمران: فلا أدري: أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة "ثم إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون (١)، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن" (٢).
وفيه عن ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته". قال إبراهيم - أي النخعي -: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار (٣).
قال السعدي ﵀: "أصل اليمين إنما شُرعت تأكيدًا للأمر المحلوف عليه وتعظيمًا للخالق، ومن تمام هذا التعظيم أن لا يُحلف بالله إلا صادقًا، ومن تمام هذا التعظيم أن يُحترم اسمه عن كثرة الحلف. فالكذب وكثرة الحلف تنافي التعظيم الذي هو روح التوحيد" (٤).
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ [البقرة:٢٢٤] يقول القرطبي ﵀ " ... وقيل: المعنى لا تستكثروا من اليمين بالله فإنه أهيب للقلوب، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، وذم من كثَّر اليمين فقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠)﴾ [القلم: ١٠]، والعرب تمتدح بقلة الأيمان