معجم التوحيد
وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨].
ومن السنة حديث عُبَادَةَ ﵁ قال: يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ ﵎ القَلَم، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ. فَجَرَى فِي تِلكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، يَا بُنَيَّ إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلتَ النَّارَ" (١).
وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة. فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله؟ قال: لا، اعملوا فكل ميسر ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥] " (٢).
وكل هذا يدل على أن الله ﵎ كتب كل شيء قبل الخلق، ولم يفرط في الكتاب من شيء وذلك يسير على الله.
فائدة: قوله: "أول ما خلق الله القلم
" يعني: بعد خلق العرش؛ لأن العرش هو أول المخلوقات على الصحيح من قولي العلماء لما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "قدر الله - وفي رواية: كتب الله - مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء" (٣).
فالذي عليه الجمهور أن العرش مخلوق قبل القلم، قال ابن عباس: "إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئًا فكان أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن، وأن ما يجري على الناس على أمر قد فرغ منه" وعلى هذا فإن أول شيء