Skip to content

معجم التوحيد هل يمكن للرجل أن يقول لصاحبه أنت كافر قبل أن يعلمه بعمله؟

معجم التوحيد

إبراهيم بن سعد أبا حسين

Printed page ٣/ ٦٥

التشدد والغلو والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يطيعون الله، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها.

وكذلك قتلى علي ﵁ الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم تلاميذ الصحابة، ومع عبادتهم وصلاتهم وصيامهم، وهم يظنون أنهم حق.

وكذلك إجماع السلف: على تكفير غلاة القدرية وغيرهم، مع علمهم وشدة عبادتهم وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم لأجل كونهم لم يفهموا، فإن هؤلاء كلهم لم يفهموا" (١).

ومن المسائل التي قد تخفى بعض مسائل الصفات قال الإمام الشافعي ﵀ حين سئل عن صفات الله وما يؤمن به: "لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، ولا يسع أحد من خلق الله قامت عليه الحجة ردها؛ لأن القرآن نزل بها، وصح عن رسول الله ﷺ القول بها فيما روى عنه العدول، فإن خالف بعد ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل؛ لأن علم ذلك لا يقدر بالعقل، ولا بالرؤية والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهاء الخبر إليه به" (٢).

أما الكافر فإن قيام الحجة عليه يوضحها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "والحجة قامت بوجود الرسول المبلغ وتمكنهم من الاستماع والتدبر. لا بنفس الاستماع. ففي الكفار من تجنب سماع القرآن، واختار غيره، كما يتجنب كثير من المسلمين سماع أقوال أهل الكتاب وغيرهم، وإنما ينتفعون إذا ذكروا فتذكروا، كما قال: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠)﴾ " (٣).