Skip to content

معجم التوحيد [الإيمان بالرسل - النبوة]

معجم التوحيد

إبراهيم بن سعد أبا حسين

Printed page ٢/ ٥٣٤

الشهادة أيضًا أن لا تعتقد أن لرسول الله ﷺ، حقًّا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقًّا في العبادة، بل هو ﷺ عبد لا يعبد ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] فهو عبد مأمور يتبع ما أمر به، وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢١، ٢٢] وقال سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨].

وبهذا تعلم أنه لا يستحق العبادة لا رسول الله ﷺ ولا من دونه من المخلوقين، وأن العبادة ليست إلا لله تعالى وحده ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]. وأن حقه ﷺ، أن تنزله المنزلة التي أنزله الله تعالى إياها وهي أنه عبد الله ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه" (١).

قال الشيخ ابن عثيمين: "ويلزم من هذه الشهادة أن تتبعه في شريعته وفي سُنَّته وأن لا تبتدع في دينه ما ليس منه ولهذا نقول إن أصحاب البدع الذين يبتدعون في شريعة الرسول ﷺ ما ليس منها إنهم لم يحققوا شهادة أن محمدًا رسول الله" (٢).

وشهادة أن محمدًا رسول الله كما تقتضي الإيمان به تقتضي الإيمان بجميع الرسل لما بينهما من التلازم، وكذلك الكتب التي جاءت بها الرسل (٣).