Skip to content

معجم التوحيد العلاقة بين الشرك الخفي والشرك الأصغر

معجم التوحيد

إبراهيم بن سعد أبا حسين

Printed page ٢/ ٤٧٦

أن الخفي مرادف للأصغر حيث قال: "والشرك في توحيد الإلهية والعبادة ينافي التوحيد في كل المنافاة وهو نوعان: شرك أكبر جلي، وشرك أصغر خفي" (١).

أما الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فيرى أن الشرك الخفي قد يكون من الشرك الأكبر، وقد يكون من الشرك الأصغر، قال ﵀: "وهناك شرك يقال له: الشرك الخفي، ذكر بعض أهل العلم أنه قسم ثالث، واحتج عليه ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري: أن النَّبِيّ ﷺ قال: "ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " قالوا: بلي يا رسول الله. قال: "الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه". خرجه الإمام أحمد.

والصواب: أن هذا ليس قسمًا ثالثًا، بل هو من الشرك الأصغر، وهو قد يكون خفيًا؛ لأنَّهُ يقوم بالقلوب، كما في هذا الحديث، وكالذي يقرأ يُرائي، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يرائي، أو يجاهد يرائي، أو نحو ذلك.

وقد يكون خفيًا من جهة الحكم الشرعي بالنسبة إلى بعض الناس كالأنواع التي في حديث ابن عباس السابق.

وقد يكون خفيًا وهو من الشرك الأكبر، كاعتقاد المنافقين، فإنهم يراءُون بأعمالهم الظاهرة، وكفرهم خفي لم يظهروه، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٢ - ١٤٣] والآيات في كفرهم وريائهم كثيرة، نسأل الله العافية.

وبما ذكرنا يعلم أن الشرك الخفي لا يخرج عن النوعين السابقين: شرك أكبر، وشرك أصغر، وإن سمي خفيًا: فالشرك يكون خفيًا ويكون جليًا.