معجم التوحيد
الثلاثة ليس فيها إثبات الطيرة التي نفاها الله، وإنما غايته أنه سبحانه قد يخلق منها أعيانا مشئومة علي من قربها وسكنها، وأعيانا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر هذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدا مباركا، يريان الخير على وجهه، ويعطي غيرهما ولدا مشئوما يريان الشر علي وجهه، وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية وغيرها فكذلك الدار، والمرأة، والفرس والله سبحانه خالق الخير والشر، والسعود والنحوس، فيخلق بعض هذه الأعيان سعودًا مباركة، ويقضى بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له" (١).
وقال ابن رجب ﵀: "والتحقيق أن يقال في إثبات الشؤم في هذه الثلاث ... إن هذه الثلاث أسباب يقدر الله تعالى بها الشؤم واليمن ويقرنه بها، ولهذا يشرع لمن استفاد زوجة أو أمة أو دابة أن يسأل الله تعالى من خيرها وخير ما جُبلت عليه ويستعيذ به من شرها وشر ما جبلت عليه كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ ﷺ خرجه أبو داود وغيره وكذا ينبغي لمن سكن دارًا أن يفعل ذلك وقد أمر النَّبِيّ ﷺ قوما سكنوا دارا فقلَّ عددهم وقلَّ مالهم أن يتركوها ذميمة. فترك ما لا يجد الإنسان فيه بركة من دار أو زوجة أو دابة غير منهي عنه ... " (٢).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "ولكن يبقى علي هذا أن يقال: هذا جار في كل مشؤوم فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر؟.
وجوابه: أن أكثر ما يقع التطير في هذه الثلاثة فخُصّت بالذكر لذلك ذكره في شرح السنن" (٣).