الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقوله: "ليس بمستكثر منها" أي في المحبة والملازمة والجماع وغيرها.
• عن عائشة قالت: "لما كبرت سودة بنت زمعة، وهبت يومها لعائشة. فكان رسول اللَّه ﷺ يقسم لها بيوم سودة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في النكاح (٥٢١٢)، ومسلم في الرضاع (١٤٦٣) كلاهما من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: فذكرته.
• عن عروة قال: قالت عائشة: يا ابن أختي! كان رسول اللَّه ﷺ لا يفضّل بعضنا على بعض في القَسم من مكثه عندنا. وكان قلّ يوم إلّا وهو يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها، فيبيت عندها. ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفَرِقتْ أن يفارقها رسول اللَّه ﷺ: يا رسول اللَّه يومي لعائشة. فقبل ذلك رسول اللَّه ﷺ منها. قالت: نقول في ذلك أنزل اللَّه ﷿ وفي أشباهها أراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾.
حسن: رواه أبو داود (٢١٣٥)، عن أحمد بن يونس، حدّثنا عبد الرحمن -يعني ابن أبي الزناد- عن هشام بن عروة، عن أبيه فذكره.
وصحّحه الحاكم (٢/ ١٨٦)، ورواه من هذا الطريق وقال: "صحيح الإسناد".
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد فإنّه حسن الحديث. وقد روِي مرسلا، رواه سعيد بن منصور في سننه (٧٠٢)، والموصول أصح.
• عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها النبي ﷺ، فقالت: لا تطلقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة. ففعل، فنزلت ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
حسن: رواه الترمذيّ (٣٠٤٠)، عن محمد بن المثنى، قال: حدّثنا أبو داود -وهو في مسنده (٢٨٠٥) -، قال: حدّثنا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وقال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
قلت: بل هو حسن فقط فإنّ سليمان بن معاذ هو: سليمان بن قرم بن معاذ التيمي مختلف فيه. فضعّفه أكثر أئمة الحديث، ولكن قال ابن عدي: "له أحاديث حسان أفراد". ولعل هذا منه.
وشيخه سماك بن حرب مشهور باضطرابه عن عكرمة إلّا أنه لم يضطرب في هذا الحديث لشهرته.
• عن رافع بن خديج في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ قال: "كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة، فآثر الشابة عليها، فأبت