Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٢٣١

يودون لو فرض عليهم القتال كما يدل عليه الحديث الآتي.

• عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي ﷺ بمكة، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا كنا في عزّ، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أُمِرت بالعفو، فلما حولنا اللَّه إلى المدينة أُمِرْنا بالقتال، فكفوا، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾.

حسن: رواه النسائي (٣٠٨٦) والحاكم (٢/ ٦٦ - ٦٧) وعنه البيهقي (٩/ ١١) وابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ١٠٠٥) والطبري في تفسيره (٧/ ٢٣١) كلهم من طريق الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.

وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد، فإنه حسن الحديث.

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري".

قوله: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾.

هذا قول قوم من أصحاب النبي ﷺ الذين استعجلوا القتال، فلما فرض عليهم شق عليهم، وخافوا الناس أن يقاتلوهم، وقالوا: يعني إلى موتهم الطبيعي مثل موتهم على فراشهم، فوبخهم اللَّه تعالى، ووعظهم بأن متاع الدنيا قليل، وإن الآخرة خير لهم، وقد جاء في الحديث الصحيح.

• عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها".

متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (٢٨٩٢) ومسلم في الإمارة (١٨٨١) كلاهما من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره في حديث طويل، واللفظ للبخاري، ولم يذكر مسلم هذا اللفظ.

وقيل: إن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ نزلت في اليهود، ونهى اللَّه ﵎ هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم. روي ذلك عن ابن عباس، ولا يصح، والأول هو الصحيح.

٤٠ - باب قوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (٨٠)﴾

• عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".

متفق عليه: رواه البخاريّ في الأحكام (٧١٣٧) ومسلم في الإمارة (١٨٣٥: ٣٣) كلاهما من حديث عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه