Skip to content

منازل القرآن في الوقوف وقوفهم في سورة النمل

منازل القرآن في الوقوف

ابن الأخشيذ

Printed page ٦٩٠

وقيل: لا يوقف وهو الصحيح؛ لأن بعدها استثناء من الأول، معناه: لا يخاف لديّ المرسلون من وعيدي إلا من ظلم منهم، مثل: آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف (١)، فإنهم يخافون وعيدي فتابوا، قاله مقاتل بن سليمان (٢).

وقيل: يجوز الوقف عليه (٣)؛ لأنه استثناء بمعنى: (لكن)؛ لأن أنبياء معصومون من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا من غيرهم، فهو يخاف ويرجو فيكون إلا لغير الاستثناءات مستثناة على الانقطاع على معنى: لكن من ظلم، كقوله: ﴿حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، يعني: لكن الذين ظلموا منهم (٤)، وهذا معرفة في قول العرب، تقول: سار الناس إلا الأبنية والخيم، معناه: لكن الأبنية والخيم فإنها لا تسير.

وقيل: هذا أيضًا مستثنى من الذين [ترك] (٥) في الكلام، كأنه جلّ وعلا قال: إني لا يخاف لدي المرسلون إنما يخاف على غيرهم إلا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فيكون ذلك مستثنى مما ترك بنيان معناه: لا تظلموا، قال: لا يخاف لدي المرسلون، وكأنه قال: يأمن المرسلون، ويخاف غيرهم، فاكتفى بالشيء من ضده (٦).